حبيب الله الهاشمي الخوئي

10

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولزمته التهمة لأنّه روى كما نقلنا من قبل عن ابن عبد البر في الاستيعاب والمسعودي في مروج الذهب ونصر بن مزاحم في كتاب صفين وأبي محمّد بن متويه المعتزلي وغيرهم عن سويد بن غفلة حيث قال : كنت مع أبي موسى على شاطي الفرات في خلافة عثمان فروى لي خبرا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : سمعته يقول : إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتّى بعثوا حكمين ضالين ضلَّا وأضلَّا من اتبعهما ولا ينفك امر أمتي حتّى يبعثوا حكمين يضلَّان ويضلَّان من تبعهما فقلت له : احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما فخلع قميصه وقال : ابرء إلى اللَّه من ذلك كما ابرء من قميصى هذا . فنقول : إمّا أن يكون في نقل الخبر صادقا أو كاذبا فإن كان صادقا فهو الضالّ المضلّ وقد أخطأ بمسيره إليهم ودخوله في الحكومة فكيف يجوز أن يقول : انّما سرت للاصلاح بين النّاس واطفاء نائرة الفتنة من شهد على نفسه بالضلال والاضلال وكيف لا يناقض بعض قوله بعضا وهل هذا إلَّا التهافت . وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة فهو فاسق فلا ينبغي الاعتماد عليه في هذا الخطب الخطير وقد كان في القوم من لم يكن فيه تلك التهمة وسوء الظن مع قوة العقل وصحة النظر وظهور النصح مع جواز أن يكون رضاه لحب الحكومة فان الملك عقيم وللانتقام من علىّ عليه السّلام لما قد نقلنا من ابن عبد البر وغيره بعد ذكر عزله عليه السّلام ايّاه عن الكوفة فلم يزل واجدا على علىّ عليه السّلام حتّى جاء فيه ما قال حذيفة : إلى آخر ما نقلنا في ترجمة أبى موسى . وسيأتي تمام الكلام فيه في كتابه عليه السّلام الثالث والستين اليه قوله عليه السّلام من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى عبد اللَّه بن قيس أمّا بعد فقد بلغني إلخ فارتقب . بيان في مروج الذهب للمسعودي نقلت الرواية عن سويد بن علقمة وفي غيره عن سويد بن غفلة والأخير صواب وما في مروج الذهب تصحيف من النساخ قال العلامة الحلَّى قدس سره في الخلاصة : قال البرقي إنه من أولياء أمير المؤمنين عليه السّلام وهو سويد بن غفلة الجعفي ، وفي منتهى المقال في أحوال الرجال لأبى على نقلا عن مختصر تذكرة الذهبي : ولد عام الفيل أو بعده بعامين وأسلم وقد شاخ فقدم المدينة